محاضرة 6 : النظريات المعرفية و تصميم البيئة الالكترونية

محاضرة 6 / د. أحمد جنازرة

موضوع خاص في التربية

النظريات المعرفية و تصميم البيئة الالكترونية
الاثنين 18/7/2016



البيئة الالكترونية : تشمل (موقع الكتروني ، مدونة ، برمجية اخرى ، خليط من عدة برمجيات) ،  و البيئة الالكترونية المصممة جيدا تعتمد على أن التكنولوجيا لا يوجد لها معنى بدون تصميم جيد مع وجود اسس لاستخدامها حتى تكون مفيدة ، علما أن المعلمين يختلفون في استخدام التكنولوجيا ،ففي حين ان بعض المعلمين يستمتعون باستخدامها ، هناك اخرون لا يرونها مفيدة .
المسالة الاساسية ، كيفية استخدام التكنولوجيا و ليس ما هي التكنولوجيا المستخدمة ، و لمتابعة عملية استخدام التكنولوجيا ، لا بد من الاجابة عن سؤالين :
1.      ما هي التكنولوجيا ؟ ، فمن الصعب استخدام شيء لا يوجد معرفة حوله ، و من الامثلة على ذلك : التعرف على جوجل درايف ، المدونات ، المواقع الالكترونية ، و عليه من المهم المعرفة و القدرة على استخدام تقنيات معينة
2.      ما هو الاساس التربوي لاستخدام التكنولوجيا ؟ و ذلك من خلال العديد من المقالات
مقالة اليوم(الاسس النظرية للتعلم الالكتروني ) ، تمت كتابتها في عام 2004 ، في كندا ، و عنوانها :
FOUNDATIONS OF EDUCATIONAL THEORY FOR ONLINE LEARNING
Mohamed Ally           Athabasca University
و ملخص المقالة ، ان الباحث تابع النظريات الثلاث المشهورة في ذلك الوقت في التربية ، و اطلق عليها the big three ، مع ان نظريات التعلم المشهورة اكثر من ثلاث ، و النظريات التي ركز عليها الباحث هي : 1. النظرية السلوكية 2. النظرية المعرفية 3.النظرية البنائية ، و النظرية البنائية قد تشمل (النظرية البنائية الاجتماعية ، النظرية البنائية الراديكالية ... الخ)  ، كما ان هناك نظريات جديدة ارتبطت مع التكنولوجيا و منها connectivism ،  و تتعلق بتعلم الشخص من خلال الشبكات online ، سواء الجزء الاجتماعي او ما هو موجود على الانترنت . كما يظهر في الرابط التالي :
و إن من أهم الاسئلة التي تطرحها هذه النظريات : كيف يحدث التعلم ؟ ، و في التربية كباحثين و غير باحثين يؤمنون بانه اذا تم معرفة و فهم كيف يتعلم الانسان يمكن تصميم بيئة افضل لتعلمه ، و كل نظرية من النظريات الثلاث اجابت على السؤال بطريقة مختلفة :
·         النظرية السلوكية : تؤمن بالثواب و العقاب ، و تؤمن بوجود مؤثر و مستجيب ، و انه بوجود مثيرات أكثر يكون استجابات اكثر و بالتالي يحدث تعلم احسن ، وهذا الفهم انعكس على الممارسة ، و من الامثلة : المعلم الذي يشرح كم كبير من المعلومات يعتبر تطبيق على النظرية السلوكية ، لوجود علاقة طردية من خلال زيادة المؤثرات و الاستجابات يزداد التعلم ، فيصبح التعلم تغير مقصود في السلوك ، و تضم النظرية السلوكية (الاجرائية ، التقليدية) ، و قد بدات بتجارب على الحيوان ، و من القصص المشهورة ، قصة الطفل البرت ، وهي تجارب ممنوعة حاليا على الانسان

 بوجود مؤثر لا تحدث عادة استجابة له  يتم ربطه بمؤثر اخر تتم الاستجابة له و كأنه المؤثر الاصلي ، الفأر مؤثر ، و ردة الفعل عند الطفل هي الاستجابة ، مرور الفأر لم يؤدي لاستجابة من قبل الطفل لانه لا يمثل اي جانب مؤذي عنده ، و عند ظهور الفأر تم اصدار صوت عالي يجعل الطفل يبكي ، فالطفل لا يخاف من الفار ،  فالاستجابة الطبيعية للصوت العالي ، الا ان الطفل اصبح يخاف من الفأر ، و عليه اصبح التوجه بانه بالامكان معرفة ما يجري في عقل الانسان ، من خلال عملية تشريح الدماغ من قبل علماء الاحياء ، و البعض يعتقد بتوارث الذكاء من خلال الحمض النووي ، و من ذلك : عائلات فيها اذكاء كثر ، او مجرمين اكثر ، و وجهات نظر اخرى تؤيد دور البيئة ، و الاتفاق على وجود اثر للامرين معا (الوراثة ، البيئة) ، و من الحمض النووي بدات تنشا فكرة الانسان المثالي ، من خلال التحكم بالصفات الوراثية للانسان ، و ذلك من خلال التغيير في تركيب الحمض النووي بانتاج انسان بمواصفات معينة ، و من هنا : فالسلوكيين في البداية استندوا الى علماء الحياة ، علماء علم الاحياء ، و تحدثوا عن ان الانسان شكل مصغر من الحيوان ، و ما ينطبق على الحيوان ينطبق على الانسان ، و قد وقعوا في عدد من الأخطاء و منها :
o        الاعتقاد بان نفس المثير لعدد من الاشخاص يعطي نفس الاستجابة ، مع ان الممارسة و الخبرة تؤكد على أن نفس المثير سيعطي استجابات مختلفة ، وذلك لعدم اهتمام السلوكيين بعقل الانسان و شخصيته ، فهم لم ينظروا للدماغ ، وكرد فعل على هذه النظرية خرجت النظرية المعرفية التي ركزت على ما يحدث في الدماغ ، وبشكل اساسي العمليات التي تحدث في الدماغ مثل : التذكر ، الفهم ، و الحديث عن ذاكرة قصيرة المدى و ذاكرة بعيدة المدى ، و بالتالي النظرية المعرفية اتت لتغطي القصور في النظرية السلوكية ، و المعلمين يدركون هذا القصور ، فتوجيه سؤال للطلبة يعتبر مثيرا ، لكن استجابات الطلبة مختلفة ، و مثل ذلك عمل تجربة امام الطلبة ، اهمل السلوكيون ما يسمى الصندوق الاسود ، اي ما يحدث في الدماغ ، فجميعنا مختلفين بالرغم من التشارك في كثير من الأشياء ، فيما يسمى الفروق الفردية .
و مازال بعض التربوييين يحملون الفكر السلوكي بشكل او باخر ، و بعض الجامعات و المدارس ما زالت في روح انظمتها تحمل الفكر السلوكي ، حيث كانت في حينها مصدر فخر ، من خلال استخدام التعزيز و العقاب ، و تصنيف التعزيز الى ايجابي و سلبي ، و العقاب كذلك الى ايجابي و سلبي ، و لاحقا وجدت حركات مضادة للنظرية السلوكية .
·         النظرية المعرفية : التعلم يحدث نتيجة معالجة العمليات التي تحدث في الدماغ ، مع التركيز على اهمية المشاعر ، لكن الاختلاف هو على مركز المشاعر هل هو القلب ام الدماغ ؟ ، فالقلب هو عضلة تضخ الدم ، مع وجود تجارب لاشخاص تم زراعة قلوب اناس اخرين فيهم ، ادى ذلك الى  تغير مشاعرهم ، مع أنه لم يتم ايجاد شيء في التركيب الفسيولوجي للقلب ، و النظرية المعرفية تتحدث عن عملية معالجة المعلومات مثل وحدة المعالجة المركزية في الحاسوب ، و ان معالجة المعلومات تحدث في الدماغ ، و بذلك التفكير يحدث في الدماغ ، و ان عملية اكتشاف ما يحدث من الدماغ تمت من خلال الاشخاص الذي تعرضوا لحوادث كاكتشاف اهمية اجزاء الدماغ ، و من ذلك استخدام الاشعة للكشف عن النقاط التي تمثل نشاط في الدماغ ، و ما زال كل ذلك يعتبر نظريات ، مع وجود تفسيرات تبدوا انها منطقية ، بحدوث خلل في منطقة ما في الدماغ تؤدي للتاثير على امر ماعن الشخص  .
·         النظرية البنائية : بدات تظهر افكار فيدوسكي ، البنائية الاجتماعية ، و النظرية البنائية تتبنى أن الشخص يبني معرفته بنفسه ، من خلال التفاعل مع البيئة ، وبدأ الحديث عن عمليتين اساسيتين هما : ( accommodation الملاءمة او المواءمة : تحدث هذه العملية عندما تصطدم المعلومات مع شيء موجود عند الشخص ، مثال : الشمس تتحرك و هذا ما يتابعه الشخص و لفترات طويلة في حياته ، فالقول بان الارض تدور حول الشمس معلومة تتصادم مع المعرفة الموجودة ، و مثال ذلك ايضا : كروية الارض ، و عند مجابهة هكذا وضع يكون المتعلم امام خيارين : الرفض أو تعديل المعرفة الموجودة ، و من هنا تتبنى البنائية فكرة مجابهة المفاهيم الخاطئة من خلال تحديها بتجارب لا يستطيع الشخص تفسيرها ، و عدم القدرة على التفسير تقود الى الشك في المعرفة ) ، ( assimilation التماثل : كل شخص عنده معلومات و عندما تاتي معلومات يبدأ بتجميع و ربط المعلومات ، فاذا ارتبطت مع معلومات داخلية تحدث عملية الربط ، و الذي لا يرتبط يذهب ، مما يؤدي الى نمو المعلومات و زيادتها ) ، وحسب النظرية البنائية اذا لم يستخدم المعلم خطوات صحيحة ، لا يحدث تعلم حقيقي و في احسن الاحوال يحدث تعلم ظاهري .
البحث الحالي ، عمل على تجميع مباديء الثلاث نظريات ، و التطبيقات عليها في البيئة الافتراضية online environment ، فاذا كان الشخص سلوكي او معرفي او بنائي ، ما هو شكل البيئة الالكترونية ؟ اي الاشكال انجح ؟ البعض يقول بان السلوكية هي الافضل ، و اخرون يرون بان السلوكية اثبتت خطاها ، وفي الوقت نفسه نجد ان الكثير منا اذا تعرضوا للتعزيز على سلوك معين يتاثروا ، و ذلك لا ينطبق على الصغار في السن فقط  بل حتى على مستوى كبار الباحثين عندما يعرضون اعمالهم في مؤتمرات على مستوى عالمي ، في الجيش ما زالوا يستخدمون العقاب و الثواب ، لكن الاتجاهات النظرية الحديثة تميل الى البنائية لوجود اتجاه انساني اكثر ، و بينت الابحاث و الممارسة و الخبرة ان الطالب عندما يعمل بيده شيء تترسخ عنده المعرفة اكثر ، و اصبحت البنائية مرادفة لكلمة تعلم جيد meaningful learning (التعلم ذو المعنى) و يقابله root learning (تعلم بالبصم) ، و قد استخدمت البنائية تشبيه جبل الجليد عند الحديث عن المعرفة السابقة عند المتعلم ، و المعلمين الذي لا يكتشفون المعرفة السابقة عند الطلبة يصطدمون بهذه المعرفة مثل السفينة التي تصطدم بجبل الجليد ، فعرض معرفة يمارسها المتعلم لفترة طويلة سيؤدي الى الملل ، و التقدم اكثر و اكثر في موضوع جديد من دون مراعاة المعرفة السابقة سيؤدي الى الاحباط عند المتعلم ، وهذا له اهميته في تصميم البيئة التعليمية ، وهذا يفسر مخاوف العديد من الطلبة عند التعرض لمواضيع التكنولوجيا و الرياضيات و الفيزياء و الروبوتكس ، فمن يدرس هذه الاشياء يفترض ان المتعلمين يعرفون اشياء هم كمعلمين يعرفونها لسنوات طويلة ، و بالتالي يصاب الطلبة بالاحباط .
دور المعلم عند البنائيين يسمى الصقالة scaffolding  ، اذ لا بد من ترك المتعلم في مرحلة ما ليكمل العملية لوحده ، وهذا ينطبق على الصغار و حتى الكبار في المحاضرات ،  بداية يكون السير خطوة بخطوة ثم بعد ذلك يتم اعطاؤهم مشكلة و تركهم يقوموا بحلها مع مراقبة عن بعد ، و هذا يفسر ما يحصل مع الطلبة في بداية الدراسة الجامعية ، و من الامور التي تثيرهم في البداية : كتب مختلفة للموضوع ، عدد الصفحات المطلوبة للامتحان ، ... ، و في هذا انتقال من مستوى الاعتماد الكلي على المعلم الى اعتماد الطالب على نفسه ، وهذا يفسر رسوب الطلبة باعداد كبيرة في بعض التخصصات و ذلك لعدم وجود صقالة صحيحة منذ البداية ، و بذلك افكار من البنائية شكلت افكار ثورية في التعليم و التعلم مقارنة بالنظريات السابقة .
امثلة على التطبيقات :
السلوكيين : التعلم سلوك مقصود بهدف ، التطبيق : ان يعرف المتعلم اهداف تعليمه ، بما يسمى الاهداف السلوكية ، وسميت بذلك لانها نبعت من المدرسة السلوكية ، ولها شروط خاصة بكيفية صياغتها ، و لان التغيير في السلوك ملاحظ ، يجب ان يكون الهدف ممكن قياسه ، و لذلك نجد البنائيين لا يحبوا اسلوب المحاضرة ، لانهم يؤمنون بانه من الممكن تعلم اشياء لا تتم ملاحظتها ، و مع ذلك الكثيرين تعلموا اشياء من المحاضرات ، اي يحدث تعلم من المحاضرة ، فالتعلم معرفة و كذلك اسلوب و الشغف مهم ، فالمحاضر يتميز عن طلابه بمعرفة سابقة و ابحاث ، و ايضا مشاعر ينقلها للاخرين بشكل غير واعي ، فالمحاضر الذي يشعر بالملل سينتقل ذلك الى الطلبة ، المعلم الذي لا يحب مهنة التعليم سيضر طلابه ، حتى طلاب الصف الاول يمكن ان يعرفوا فيما اذا كان ما يقوله المعلم برغبة حقيقية ام لا ، الشغف و المشاعر قد تنتقل للبعض و بدرجات متفاوتة ، المشاعر تظهر و تؤثر على المتعلم .
بعض الابحاث مثل : عايش زيتون ،  له ابحاث قارن فيها تعلم الطلبة ، في حال تم وضع الاهداف التعليمية بداية الحصة او لم يتم وضعها ، و قد تكون المشكلة في استخدام الالزام و العقاب والثواب للمعلم الذي يكتب او لا يكتب اهداف سلوكية على السبورة ، فقد يتم اعطاء حصة يكتشف الطلبة العنوان بانفسهم ، هذا يعتبر تعلم ، لكن لا يمكن انكار أن الميل نحو السلوكية موجود عند بعض الاشخاص من فئات مختلفة :  المدير و المعلم و المشرف و حتى من يعلم على مستوى الماجستير ، السلوكي عند تصميم بيئة الكترونية يضع للمتعلم الاهداف المتوقعة.
المعرفيين : الحديث عن ذاكرة قصيرة المدى فبعض الاشياء يشاهد الشخص و تنتهي هذه المشاهدة خلال ثلاث ثواني ، فمثلا : من الصعوبة معرفة عدد الاشخاص الذين يمر عنهم شخص في مكان ما ، اما اذا انتقل الاشخاص الى الذاكرة طويلة المدى فيمكن تذكرهم مثل : اصدقاء قدامى ، و حسب النظرية المعرفية يجب ان لا يتم عمل ازدحام للذاكرة الامر الذي يؤدي الى فقدان المعرفة ، فالمعرفيين عند تصميم بيئة الكترونية يعمدون لوضع نقاط و صور ، و في المقابل السلوكي يعمل على نصوص طويلة ، وهذا يتعلق بالتطبيقات للنظريات التربوية في البيئات الالكترونية .
البنائيين : من مبادئهم ، ضرورة احترام المعرفة السابقة عند المتعلم ،  سبر المعرفة السابقة عند الطالب ، و يمكن عمل ذلك من خلال forms ، حيث امكانية معرفة المفاهيم السابقة ، و امكانية الحصول على نسبة الاجابات على افرع معينة  ، و بالتالي امكانية معرفة الفجوة عند الطلبة في مجال معرفي معين ، و يمكن معرفة كم نسبة الطلبة الذين عندهم مفاهيم خاطئة في موضوع معين من خلال اضافة خيارات تحوي مفاهيم خاطئة  .

مقالات تتعلق بموضوع المحاضرة 6 : (اضغط على الرابط ) 


ملاحظة : المقالة صفحة 15

مشاعري تجاه المحاضرة : ان الربط ما بين النظرية و التطبيق بلا شك امر مثير ، يجعل من الايمان بالنظرية اكثر رسوخا ، الامر الذي يعطي قيمة مهمة للنظرية ، فما الفائدة من نظريات تكثر او تقل و لا يكون لها تطبيق عملي ، و بالنسبة لي كان امرا مهما ان ارى ان نظريات التربية يمكن تطبيقها في البيئات الالكترونية ، مع انني اعتقد ان الامر يحتاج لكثير من المران و الممارسة ، فهذه المحاضرة اضاءت جانبا من الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق