محاضرة 7 : استخدام التكنولوجيا بين القبول و الرفض

محاضرة 7 / د. أحمد جنازرة

موضوع خاص في التربية

استخدام التكنولوجيا بين القبول و الرفض

الاربعاء 20/7/2016





الاسس النفسية و التربوية للتعلم الالكتروني e-learning ، و من خلال عملية البحث يتضح استخدام المصطلح e-learning التعلم الالكتروني أكثر من e-teaching التعليم الالكتروني ، و قد يجد المرء في بعض اوساط الاكاديميين عدم تفهم لميزة الفرق بين مفهومي التعلم و التعليم .
حسب علم التربية فليس بالضرورة ان كل تعليم يؤدي إلى تعلم ، ، التعليم : يركز على ما يقوم به المعلم ، التعلم : يركز على ما يقوم به الطالب ، و بما ان التوجه اكثر نحو النظرية البنائية يغلب على الخطاب التربوي استخدام عبارات : التعلم المتمحور حول الطالب student center approach ، في الواقع لا يحدث هذا تماما ، و تشبيه ذلك عند بعض الكتاب : old wine in new bottle نبيذ قديم في قنينة جديدة ، و كما يقال : شيء قديم في حلة جديدة ، و من هنا فالمشكلة قد تكون بان من يستخدم التكنولوجيا و ما زال يمارس التوجه نحو التعليم اكثر من التعلم ، و ليست المشكلة في التعليم ، انما طبيعة التفكير نفسها : هل التفكير فيما سيقوم به المعلم ، او ما سيقوم به الطالب ؟ ، و في نفس الوقت ، فان ما سيقوم به المعلم مرتبط بما سيقوم به الطالب ، اي من الصعب فصل الامرين عن بعضهما ، و التوجه الاكبر اصبح تجاه ان يفكر المعلم بما سيقوم به في المحاضرة او الحصة من اجل ان يقوم الاخرون بهذه الانشطة ، اي ياتي المعلم الى محاضرته او حصته لممارسة تعليم يؤدي إلى تعلم ، وهذا يتطلب تصميم انشطة ، و بهذا الانتقال في المصطلح من معلم ، الى موجه ميسر ، ثم مصمم instructional designer (مصمم التعليم او التعلم) ، و هذا يشبه المهندس الذي يصمم البيت ، فيكون دور المصمم التعليمي تصميم موقف تعليمي .
العلاقة بين التعليم و التعلم علاقة جدلية ، يوجد نقاش كثير حولها ، فالبعض قد يقول ان ما يقوم به المعلم هو تعليم ، و من الممكن حدوث تعلم بدون تعليم ، و في نفس الوقت ليس كل تعليم يؤدي الى تعلم ، مثال : قد يستمع شخص لمحاضرة لمدة ثلاثة ساعات من دون تعلم شيء ، و من هنا الميل نحو التسمية التعلم الالكتروني .
مفهوم التعلم الالكتروني عليه جدال او نقاش ، حيث لا يوجد تعريف واحد في التربية ، وقد نجد من يقوم بعمل بحث كامل من اجل متابعة السؤال التالي: ما هو تعريف التعلم الالكتروني ؟ ، فالبعض ينظر للتعلم الالكتروني على أنه التعلم عن بعد ، لكن التعلم الالكتروني يضم اي شكل من اشكال التعلم الرقمي سواء وجها لوجه او التعلم عن بعد ، و من الناحية التربوية تاريخيا فان جذور التعلم عن بعد بدأت من العالم 1875 تقريبا ، حيث كان معلمي اللغة يرسلون من خلال البريد المواد التعليمية الخاصة بهم ، و يتميز التعلم عن بعد عن التعلم العادي بانه يتغلب على معيقين اساسيين  او حاجزي الزمان و المكان ، المكان : فقد كانت الدراسة في بيروت العربية عن بعد ، و في اخر السنة يقدم الطلبة امتحانات ، و جامعة القدس المفتوحة في فلسطين من اشكال التعلم عن بعد ، و على المستوى العالمي هناك جامعات في المانيا و بريطانيا ، اما التكنولوجيا الرقمية فتم استخدامها لاحقا ، خاصة بعد العام 1970 بعد ان خرجت من سيطرة الجيس الامريكي بطريقة او باخرى ، عن قصد او بدون قصد ، و انتقلت الى الناس ليستخدموها .
القول بان التعلم الالكتروني هو تعلم عن بعد ، يتم من خلال ذلك كسر العديد من الاشياء ، فالتعلم عن بعد اصبح يستفيد من تغييرات تكنولوجية ، فبدلا من ارسال الكتاب عن طريق البريد ، صار يتم ارساله على هيئة e-book ، و بدلا من اللقاء في نفس المكان ، اصبح هناك امكانية اللقاء online ، و عليه فالتعلم الالكتروني لا نقول نتج عن التعلم عن بعد ، انما التعلم عن بعد استخدم و استفاد من التطورات التكنولوجية ، و اي استخدام للتكنولوجيا يعتبر شكل من اشكال التعلم الالكتروني ، مثال : استخدام برمجية معينة مثل كلكر ، و التي تساعد معلما في محاضرة فيها عدد كبير للعمل بشكل تفاعلي ، و خاصة اذا كان الموضوع غير جذاب ، مما يساعد في عملية قطع الاتصال ما بين الطلبة و المعلم ، و حتى في المحاضرات الممتعة فان الانتباه بعد وقت معين يقل تدريجيا ، و عليه بوجود هكذا برمجيات تجعل هناك مجالا للفعل و رد الفعل بحيث يكون للمحاضرة شكل و رونق اخر ، وهذا يعتبر تعلم الكتروني ، و تعتبر التجارب الافتراضية من التعلم الالكتروني ، و من الامثلة : مساق النظام السياسي ، و السؤال : كيف يمكن عمل انشطة تفاعلية ، و كيف يمكن استخدام التكنولوجيا ؟ فقد قام البعض باحضار تسجيلات حدثت في البرلمان الفلسطيني ، و تم وضعها للطلبة ، تابع الطلبة نقاش سياسي ، و تابعوه في المحاضرة بطريقة مختلفة عن حديث المحاضر عن دور مجلس النواب بشكل مجرد فقط ، و البعض استخدمها  في المحاكم ، حيث تم وضع القضية و القرار و من خلال المنتدى بدا الطلبة بوضع ارائهم القانونية المتعلقة بالقضية بعد دراسة الموضوع ، وهذا كله يعتبر تعلم الكتروني ، و بالرجوع الى الابحاث نجد من عرف التعلم الالكتروني بطرق مختلفة ، و من ذلك : تشبيه التعلم الالكتروني بالمظلة لانه يضم الكثير من الاشياء و من ذلك : استخدام الكمبيوتر و استخدام التلفونات الذكية ، و استخدام المودل moodle، و غيرها .
للتعلم الالكتروني صفات مشتركة :
1.      وجود رقمي للبيانات الدقيقة : اي تعلم الكتروني فيه شكل من اشكال الوجود الرقمي للبيانات ، مثل : نص على بوربوينت او نص online ، او سؤال online ... الخ
2.      وجود الوسائط المتعددة : و تضم اي شيء يشترك فيه اكثر من حاسة واحدة ، مثل : الفيديو ، انيميشن ، و هذا يعطي للموضوع حياة ، و من الامثلة : خطوط الطول و العرض كمفاهيم مجردة وهمية ، فان وجود وحدة الكترونية تفاعلية تساعد الطلبة و خاصة الصغار كطلاب الصف الخامس في فهم الموضوع .
للتعلم الالكتروني ايجابيات و منها :
1.      التغلب على حاجزي (المكان : فاذا حدث ظرف و لم يتمكن احد ما من القدوم للمحاضرة ، بوجود محاضرة online يمكن لهذا الطالب متابعتها و حتى المشاركة فيها) ، (الزمان : فبعض الاشخاص يحب ان يتعلم في اوقات مختلفة ، و ان وجود المواد الكترونيا يسمح للمتعلم ان يتعلم في الوقت الذي يناسبه ، و هذا ينطبق و يساعد الاشخاص الذين يعملون ، وليس عندهم وقت للدراسة الا أيام العطل)
2.      سرعة التعلم pace of learning : فاصحاب النظرية المعرفية يؤمنون بوجود قدرات مختلفة عند الاشخاص المختلفين ، فقد يتابع احدهم الفيديو بشكل سريع ، و البعض قد يتابعه اكثر من مرة ، و في المحاضرة يسير المحاضر بسرعة معينة ، و هذه السرعة قد لا تناسب الجميع بنفس القدر
الايجابية  تنتج عن الخاصية ، مثال : المحاضرة موجودة online ، ينتج عن ذلك امكانية قراءتها في اي وقت
لقد صنف أحد الباحثين التعلم الالكتروني ضمن الأشكال التالية :
1.      CAL : computer assisted learning التعلم بمساعدة الحاسوب ، من الممكن ان يكون offline
2.      WBL : web based learning ، يجب ان يكون online
3.      OC : online learning ، مجموعات التعلم الافتراضية ، و هي مجموعات تتعلم من بعضها online ، و احيانا تسمى OCP : online communities of practice ، مجموعة الممارسين online ، مثل : شبكة التربويين للشرق الاوسط ، تم عملها بين اربع دول في البداية ثم امتدت ، وسميت communities of practice لانه لا يكفي مُنظِّر في الموضوع و انما ممارس للتخصص ، بمعنى لا يكفي الحصول على شهادة في التخصص ، انما ممارسة التخصص
4.      BL : blended learning ، الاكثر حداثة ، التعلم المدمج ، او المزيج ، تم اعتباره من احدث اشكال التعلم الالكتروني ، تعلم يدمج بين لقاءات و جها لوجه و لقاءات online وهذا التعريف اكثر شيوعا ، و البعض يقول : انه يدمج لقاءات وجها لوجه و استخدام التكنولوجيا اثناء تلك اللقاءات
5.      ML : mobile learning
بعض النماذج ل BL :
1.      Alternative model : f-f   on    f-f    on    ، نموذج تبادلي ، اللقاء الاول وجها لوجه ، ثم online وهكذا ، وهو خلط تقريبا 50% ما بين لقاءات وجها لوجه و لقاءات online ، و يمكن ان يكون على النحو التالي : f-f   f-f  on   on    f-f   f-f  on    on    ، مع ملاحظة ان online قد يكون synchronized (متزامن : يتم اعطاء المحاضرة و الجميع متواجد online ) او a synchronized (غير متزامن : يتم وضعها online و يدخل الطلبة في الوقت الذي يريدونه)
2.      Systematic model : يتم متابعة نمط معين
3.      Random model :   f-f  on   on    f-f  on    on ، نموذج عشوائي ، لا يوجد ترتيب معين لتتابع اللقاءات ، يتغير حسب محتوى المساق
في اكثر النماذج يتم البدء f-f وهذا ما توصي به الابحاث على الاقل اللقاء الاول ، و السبب نواحي اجتماعية ، خاصة في المجتمعات التي يكون التواصل بينهم قليل ، فيكون التفاعل بين هؤلاء الاشخاص عملية صعبة ، وهذا يتعلق بالسياق الثقافي و الاجتماعي .
الحديث يتمحور حول كونه تعلم و ليس تعليم ، و كيف يمكن تصميم موقف يتعلم الطالب بنفسه ، و التمييز بين النماذج المختلفة ان الفرق بيها هو الترتيب ، و يعتبر التعلم مدمج اذا كانت النسبة 20-25% من اللقاءات online مع وجود خلافات حول ذلك ، و البعض يعتبر استخدام التكنولوجيا باي شكل تعلم مدمج ، و التعلم المدمج جعل الناس تفكر اكثر بان التعلم الاكتروني هو تعلم عن بعد .
ما هي المهارات الاساساية التي يحتاجها شخص لتطوير مساق تعلم الكتروني ؟
1.      SME :  subject matter expert ، متخصص ،حيث لا يمكن تطوير مساق في اللغة العربية الا اذا كان واحد على الأقل من أعضاء الفريق متخصص باللغة العربية ، أو على الاقل عنده معرفة متوازية مع التخصص ، اذن لا بد من وجود شخص عنده معرفة عميقة بالموضوع
2.      Web designer او multimedia developer او programmer : و هم من يمثل جانب التكنولوجيا
3.      ID : instructional designer : المصمم التربوي و الذي يعتبر قائد المساق ، لانه على معرفة بكيفية ربط المحتوى مع التكنولوجيا

من جوانب القصور في مقالة اليوم ، الاقتصار على اداة واحدة ، و عادة تكون الابحاث أقوى من خلال التوصل الى نتائج من خلال ادوات مختلفة .
قضية الذكور و الاناث ، مرتبطة بطبيعة الادوار الموجودة في المجتمع ، فدور المرأة يختلف من مجتمع لاخر ، فدور المرأة المتوقع ان تقوم به يختلف من مجتمع لاخر ، مما يؤدي الى اختلافات في الاستخدامات ، فاذا كان متوقع من المرأة في مجتمع القيام بادوار معينة ، ستكون متقنة لهذه الامور ، فطبيعة المجتمع يتوقع منها ان تقوم بهذا الدور او ذاك ، و الامر الاخر يتعلق بالطبيعة الفسيولوجية التي لا يوافق عليها الجميع ، بعض الدراسات تبين أن المراة عندها القدرة على اكتساب اللغة اسرع من الذكور ، مع وجود ذكور اكثر قدرة من الاناث ، و من الصعب البت في هذه المواضيع لوجود اختلافات في التربية و الثقافة و البنية الفسيولوجية ، و نظرة المجتمع لدور المرأة و كذلك نظرة المرأة لدورها في المجتمع ، و من هنا صعوبة تفسير النتائج المتعلقة بالذكور و الاناث ، فمثلا في النتائج المتعلقة بالامتحانات الدولية اثبتت ان مستوى تحصيل الذكور في الرياضيات و الفيزياء افضل من الاناث ، و مع وجود التفسيرات الا انه لا يوجد تفسيرات مؤكدة ، و يتعلق الامر بوجود نقاشات حول ذلك ، فالبعض يقول لا يوجد اختلاف من حيث التركيب الفسيولوجي و البعض يقول يوجد اختلاف
نماذج استخدام التكنولوجيا :
1.      نموذج الاحلال substitution : التكنولوجيا تحل محل الانسان او التعليم التقليدي ، و ينقسم الى : 1.الاحلال الكامل : عندما تكون الدراسة بشكل كامل online ، مع ان البعض لا يعتقد بوجد هذا النوع من الاحلال ، لانه يوجد انسان في النهاية هو الذي يقوم على هذا النوع من الدراسة 2.الاحلال الجزئي
2.      نموذج المساند enabling : التكنولوجيا تساند
و اما فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا من الناحية العمرية ، الامر المحوري هو كم هي خدمة التكنولوجيا للمهارات المراد تعليمها ، فمثلا : العمر الصغير حيث لا يوجد اكتمال في نمو الاصابع ، استخدام اللمس في الاجهزة ، فقد يتعلم الطفل الذي يستخدم تقنية اللمس الاحرف قبل الطفل الذي لا يستخدم التكنولوجيا ، و في المقابل مخاوف البعض ان التكنولوجيا تؤثر على الجانب المتعلق بالعمليات الحسابية الاساسية ، يقابلهم من يعتقد ان التكنولوجيا تساعد في فهم العمليات الحسابية بشكل افضل و ليس المقصود ان تحل التكنولوجيا محل تعلم العمليات الحسابية .
وهناك اعتقاد بامكانية استخدام التكنولوجيا مع الاطفال الصغار ، بناء على ان البعض يعتقد بان الاطفال حتى في رحم الام يتعلمون ، و التركيز على خدمة التكنولوجيا لتعلم المهارات و ليس ان تحل محلها ، مع العلم ان المهارات انواع ، فبعض المهارات تصلح معها التكنولوجيا و بعض المهارات لا تصلح معها التكنولوجيا ، فمثلا : عند الحديث عن مهارات يدوية ، لا تصلح online ، فالشعور بالمواد و الامساك بها لا يمكن نقلها عبر online ، و مع ذلك يوجد حديث عن برمجيات ذات صلة بهذه الافكار ، و لكن مازالت جوانب من الصعب تطبيق الاحلال فيها ، و هذا يتعلق بالمحتوى و المهارات ، و عليه فان من المهم تجنب الاجابة المطلقة سواء بالموافقة او رفض استخدام التكنولوجيا .

يوجد شركات تعمل في التكنولوجيا ، تقوم بعمل دراسة على السوق تعتمد على حاجاته ، و من ذلك ، كيفية انتاج العاب ، وذلك من خلال عمل مقابلات ليتم تحديد الحاجات و بناء عليه يكون المنتج ، و مبداين مهمين : 1.المنفعة 2. سهولة الاستخدام ، فمثلا : كباحث او محاضر متخصص في مجال معين ، لا يوجد عندهم وقت لتعلم تكنولوجيا معقدة لتعليم الطلاب ، و بالتالي ، سواء اكان باحث او محاضر في جامعة او معلم في مدرسة ، يحتاجون سهولة الاستخدام و تحقق مبدا المنفعة .

مقالات تتعلق بموضوع المحاضرة 7 : (اضغط على الرابط)

مشاعري تجاه المحاضرة : 

تعتبر هذه المحاضرة امتدادا معرفيا للمحاضرة رقم 6 السابقة ، فهذه المحاضرة تطرح بعمق سؤالا مركزيا : هل تؤيد او ترفض استخدام التكنولوجيا ؟ ، و من وجهة نظري ، ارى بان الاجابة على هذا السؤال بعد هذه المحاضرة ، يخلق اشكالية معرفية مهمة ، الامر الذي يدفع الباحث الى التاني ، قبل الاجابة على السؤال ، فالامر يحتاج لمزيد من البحث و الاضطلاع ، فليس من السهولة بمكان اخذ موقف معين تجاه التكنولوجيا خاصفة في مواضيع التعليم و التعلم ، فالارتباط وثيق مع النظريات التربوية و السياقات الاجتماعية و الثقافية و خصائص الفئات المستهدفة جسميا و معرفيا ، و البنى التحتية و الامكانات الاقتصادية و غيرها من الامور التي لا بد من الاهتمام بها ، و لكن الامر الذي لا اعتقد ان عليه خلاف ، هو طغيان التكنولوجيا على مختلف نواحي الحياة ، و بهذا ستزيد من وجهة نظري الغربة بين التريويين و بين الواقع يوما بعد اخر ، فلا مناص من تقبل وجود التكنولوجيا و التعرف على جوانبها و لو حتى بالحدود الدنيا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق