محاضرة 4 :الفيديو و الوسائط المتعددة في التعليم

محاضرة 4 / د. أحمد جنازرة

موضوع خاص في التربية

الفيديو و الوسائط المتعددة في التعليم 

الاربعاء 13/7/2016





من اشكاليات التعليم الانقطاع عن التدريس لاسباب مختلفة ، و ما اظهرته العادات الرقمية من الاستخدام الكبير من قبل للطلبة للانترت يطرح امكانية ان يكون جزء مما يتم تعليمه online ، و من الاخطاء الدارجة في هذا الاطار التعامل مع مفهوم التعلم عن بعد بصورة خاطئة ، الامر الذي خلق اشكالية الاعتراف من عدم الاعتراف بالشهادات المتحصل عليها online في فلسطين ، لياتي قرار اللجنة الوطنية للتعلم الالكتروني بان الشهادة اذا كانت من جامعة معترف بها من البلد التي هي فيه يجعلها معترف بها في فلسطين ، لان الابحاث اثبتت ان التعليم من خلال online يعطي دراسة مشابهة و احيانا افضل من التعليم وجها لوجه ، وهذا الامر يعتمد على التخصص ، ليكون الامر غير مقبول في حالة دراسة الطب مثلا ، و على العكس قد يكون مقبولا في حالة تخصص التربية ، و تجدر الاشارة الى وجود جامعات رائدة في هذا المجال مثل : MIT و غيرها ، و التي تعطي بعض البرامج online ، وهذا لا يعني بالضرورة ان كل جامعة تعطي online يكون عملها صحيحا ، فالبعض اساء استخدام ذلك ، و من الامثلة : وضع الكتاب المقرر online ، او وضع المحاضرات على شكل بوربوينت online ، وهذه تعتبر اشكالية ، فالكتب سواء تم قراءتها مطبوعة او online ، لا يوجد فرق حقيقي ، مع تفضيل البعض قراءة الكتاب بشكله المطبوع و اخرون يفضلون online ، و معظم الكتب الحديث خاصة بعد سنة 2015 يوجد منها نسختين مطبوعة و online ، الامر الذي ينطبق على المجلات البحثية ، و لهذا فان روح التعلم الالكتروني ليس تحويل المادة المطبوعة الى online ، انما الاستفادة من الفوائد التي تضيفها البيئة الالكترونية و من الامثلة : 1. استخدام الملتميديا multimedia (الوسائط المتعددة) ، فقد يواجه بعض الطلبة الضعف من حيث القدرة على التخيل ، و في احدى الابحاث التي تمت على مجموعة من الجامعات ظهر ان عدد ليس بالقليل من طلبة سنة اولى لا يستطيع ان يفكر بشكل مجرد ، و هذا يعني ان الافتراض بوصول الشخص الى عمر معين يعطيه القدرة على التفكير بشكل مجرد هو افتراض ليس صحيح مئة بالمئة ، و من ذلك : الكيمياء ، فعند الحديث عن الجزيئات ، تعمل الوسائط المتعددة على تسهيل العديد من التعقيدات المختلفة المترافقة مع الرسم على السبورة ، بحيث يزيد عدد الطلبة القادرين على التخيل ، فالوسائط المتعددة بامكاناتها تساعد الطلبة الذين يعانون من ضعف في قدرتهم على التخيل ، و بهذا تتساوق الوسائط المتعددة مع التربية في انها تساعد في مراعاة الفروق الفردية  و بالتالي لا يكون التعلم مقتصر على اناس معينين ، ولا يقتصر الامر على العلوم الطبيعية بل يتعداه الى العلوم السياسية و غيرها .
ان التكنولوجيا تساعد في الربط بين مستويين مستوى micro (التفسير الجزيئي لما يتم مشاهدته بالعين) و مستوى macro (الظواهر التي تشاهد بالعين) ، مثال : نشاهد البرق و نسمع الرعد ، لكن التفسير العلمي كشحنات كهربائية على مستوى جزيئي ، و من هنا فمعظم الطلبة تفهم الظواهر الطبيعية و لكن عند الربط ما بين المستوى الجزيئي و المستوى الظاهري يفشلوا ، و هنا دور الوسائط المتعددة للربط بين المستويين .
كما ان التكنولوجيا تنفسم في مستويات مختلفة كما يظهر في الشكل التالي :


o       المستوى الاول (informative level) : مستوى يبحث فيه الطالب عن معلومات ، باستخدام الانترنت ، مثل : البحث في Google ، او استخدام الوسائط المتعددة الجاهزة
o       المستوى الثاني (interactive model) : اعلى من المستوى الاول حيث يتفاعل فيه المستخدم مع النظام ، مثل : ليس فقط المستخدم يشاهد الجزيء بل يحركه و يعدل عليه
o       المستوى الثالث (collaborative model): ليس فقط تفاعل بين الطالب و النظام ، انما تفاعل بين النظام و الطلاب و المعلم و الاخرين
o       المستوى الرابع (creative) : عندما يتم انتاج شيء جديد على الانترنت
استخدام الوسائط المتعددة في المستوى الاول فقط ،  يؤدي الى بعض المخاطر ، و لهذا فمن المهم الحديث عن استخدام الوسائط المتعددة بالانتقال الى مستويات اعلى ، و بالتالي التكنولوجيا تصبح اداة لتنشيط التخيل و ليس تثبيطه ، و لا يقتصر الموضوع على اعطاء القدرة على التخيل بل تمديد هذه القدرة extension of imagination ، فقد يتمكن الطالب على سبيل المثال من ايجاد جزيئات جديدة كيميائية غير موجودة على ارض الواقع
و من الجوانب المهمة المتعلقة بالتكنولوجيا ما يسمى blended learning (التعليم الخلاق) ، و بناء على الابحاث فبعض الطلبة الذين توفرت لهم تقنيات عالية و كأن المعلم موجود و اكثر ، يفضلون اللقاء مع المعلم وجها لوجه في المحاضرة ، فبالاضافة للتكنولوجيا يوجد مشاعر و تفاعل مع الانسان ، و بناء عليه فالتكنولوجيا ليس المقصود ان تحل محل كل شيء انما طريقة توظيف التكنولوجيا هو المهم ، فيكون دور المعلم اختيار الانسب لطلابه ، وهذا يشبه اختيار طرق التدريس الملائمة ، الامر كذلك مرتبط مع التخصص ، و ليست التكنولوجيا هي الوسيلة الوحيدة لتمديد الخيال ، فزيارة الى حديقة او مصنع و غير ذلك ،  قد تؤدي الى التخيل  ، و عليه فللتكنولوجيا مشاكل كما لها امكانات ، و الوعي مطلوب في هذا الاطار ، فمن المهم مع استخدام التكنولوجيا ان تتوسع الثقافة عند الطالب من خلال قراءات في كتب مختلفة مثل : شكسبير  ، و تعلم المسائل الحسابية امر مهم رغم وجود الالات التي تقوم بحل مسائل معقدة .
الهاجس الموجود بان التكنولوجيا ستحل محل الانسان في العمل ، امر له شبيه تاريخيا كما حدث في الثورة الصناعية ، فاليوم سيارات تنتج بشكل كامل اليا ، و في نفس الوقت فان التكنولوجيا تفتح المجال امام وظائف جديدة .
عند تصميم موقع تعليمي : لا بد من الاهتمام بالسؤال التالي : اذا تم طباعة الموقع و تسليمه مطبوع ، ما الذي سيميز الموقع في هذه الحالة عن المطبوع ؟ ، فالمصمم يقوم بعملية نسخ و لصق نصوص و صور ، و يكون الفرق الوحيد انها online ، و لكن بوجود الوسائط المتعددة ومنها وجود الفيديو ، فيديو ينتجه المعلم ، مختبر  افتراضي تفاعلي ،  اسئلة تفاعلية ، كل ذلك كامثلة على اشياء لا يمكن طباعتها ، او الطابعة لا تسد محلها .
المستويات السابقة الاربعة تعبر عن تطور اجيال الانترنت ، حيث يوجد ثلاثة اجيال :
Web 1.0 الجيل الاول من الانترنت و اول ما تم استخدامه ، تم استخدامه في المستوى الاول ، حيث تم استخدام الياهو و غيرها في التسعينات من القرن الماضي ، و بدا القليل من التفاعل ، حيث تم الحديث على المسنجر ، ليمتد ذلك الى الجيل الثاني  Web 2.0  ، و الذي سمح للاشخاص ان يقوموا بالبحث عن المعلوماتو التفاعل معها ، و من الامثلة في الرياضيات : تعليم الطلاب الزوايا بعمل برامج ثلاثية الابعاد يتفاعل الطلبة معها ،حيث تحدث عملية collaboration و ليس corporation ، فالاولى : يكون العمل ما بين اشخاص في نفس المستوى ،   و الثانية : ليس بالضرورة ان تكون بين اشخاص من نفس المستوى ، و المستوى الاخير يتم من خلاله خلق شيء جديد مثل انشاء مدونات ، انشاء شيء جديد معرفي و تكنولوجي و من ذلك تغيير في البرمجيات ، ثم الانتقال الى Web 3.0 حيث اصبحت التكنولوجيا قادرة على كشف شخصية المستخدم ، و تعطي اشياء تناسب المستخدم اكثر ، و من ذلك : اقتراح الفيس بوك اصدقاء ، و هذا شكل متطور من التكنولوجيا ، و من ذلك ايضا ، اليوتيوب حين يعطي اقتراحات للفيديوهات ،  و من هنا لا بد من الحذر حول ما يتم وضعه على الانترنت ، وخاصة المشاعر الشخصية ، و على اهمية الجيل الثالث الا ان له جوانب خطورة بتعرضه لحياة المستخدمين الخاصة ، كما ان الحديث يدور حاليا عن Web 4.0 .

مشاعري تجاه المحاضرة : كم كان رائعا متابعة الجزء التاريخي المتعلق باجيال الانترنت ، مما عزز وعيا عندي كباحث لاهمية التعمق في دراسة التكنولوجيا من النواحي الايجابية و السلبية ، فليس من السهل بعد مزيد من الاضطلاع التوصل الى حكم قطعي حول دور التكنولوجيا خاصة في الحقل التعليمي الذي اميل اليه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق